كلمة التحرير
إعانة العصاة على التوبة إلى الله
الشيخ: صفوت الشوادفي
الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. وآله وصحبه ومن والاه .. وبعد.
فإن من سنة الله في عباده: أنه سبحانه قد جعلهم متفاوتين في شئون الدنيا والدين، فهدى قومًا وأضل آخرين، قال تعالى:"فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ" (الأعراف: 30) ، وأنعم على قوم بنعمة الفهم والإدراك والعلم، وضيق على آخرين، قال تعالى:"أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا" (الرعد: 17) ، قال ابن كثير - رحمه الله: ("فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا"أى: أخذ كل واحد بحسبه، فهذا كبير وسع كثيرًا من الماء، وهذا صغير فوسع بقدره، وهو إشارة إلى القلوب وتفاوتها، فمنها: ما يسع علمًا كثيرًا، ومنها: ما لا يتسع لكثير من العلوم بل يضيق عنها) (1) ، وتفاضل العباد في الأرزاق أمر واضح جلىّ"وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ" (النحل: 71) ، والحكمة من وراء هذا التفاوت في قوله تعالى:"نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" (الزخرف: 32) ، وهكذا فإننا نرى أن هذه السنة الكونية قد جعلت عباد الله أزواجًا! فمنهم العالم وفيهم الجاهل! ومنهم الطائع وفيهم العاصى! وفيهم الأغنياء ومنهم الفقراء!، ومنهم السنى وفيهم المبتدع! ومنهم رجال ومنهم نساء! وهذه أمثلة، وأما الحصر فإنه يعجز العادّين!.