هذه اللمحات يدل عليها قول الله سبحانه في أول ما أنزل من الشرع:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"لنكون واعين متدبرين أن الخالق هو صاحب الشرع سبحانه، وهو يغنى شرعه بنفسه، فإذا كان الخلق لا تزال عناصره تمد الخلق بأسباب الحياة، فالشرع أحدث من ذلك، وأولى أن يكون منه أسباب الحياة أوفر وأغزر فالعاقل من عمل بشرع الله في كونه، والسفيه من ظن أن شرعًا غير شرعه يمكن أن ينجيه في الدنيا فضلًا عن الآخرة. فهيا إلى الشرع حاكمًا في كل أمور حياتنا، لأن الله قال:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"والله من وراء القصد.
محمد صفوت نور الدين
(1) أخرج البخارى عن عمران بن حصين قال: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ناسٌ من أهل اليمن قالوا: جئنا نسألك عن أول هذا الأمر. قال:"كان الله ولم يكن شىء قبله وكان عرشه على الماء، ثم خلق القلم فقال: اكتب ما هو كائن ثم خلق السموات والأرض وما فيهن"يقول الحافظ في الفتح: فصرح بترتيب المخلوقات بعد العرش والماء.
(2) أخرج البخارى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه الليالى ذوات العدد. قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها. حتى جاءه الحق في غار حراء، فجاء الملك فقال: اقرأ .. (إلخ) .