فهرس الكتاب

الصفحة 7179 من 18318

رابعًا: الله سبحانه وتعالى قد أذن لسننه الدائمة، فأحدث فيها اختلافًا، فالشمس المشرقة قد يأذن الله لها فتنكسف، والقمر في ظهوره بدرًا قد يأذن الله له فيخسف، والأرض الثابتة قد يوحى الله لها فتتزلزل، والسماء الممطرة قد تُمسك، بل إن من قواعد الكون أن قدر رب العزة سبحانه ألا يخلق إنسان إلا بين رجل وامرأة جعل للرجل نطفة وللمرأة نطفة ورحمًا تلتقى النطفتان في الرحم، فيقلب الله سبحانه أطوارها حتى تصير طفلًا يولد. لكن الله سبحانه أذن بخلق آدم بغير نطفة ولا رحم، وخلق حواء من رجل بغير نطفة امرأة ولا رحم، ثم خلق عيسى من نطفة امرأة وفى رحمها بغير نطفة رجل، فهذا خلق الله يأذن فيه سبحانه، فيحدث فيه اختلافًا. أما الشرع فهو ثابت القواعد منذ أنزله. فالربا حرام كله، والزنا فاحشة لا تحل أبدًا، وهكذا في سائر الفرائض والأركان، والمحرمات في الإسلام شرع ثابت لا تناله يد بشر فتغيره، ولا يحدث فيه ما يعكره، لأنه شرع الله الذى خلق.

خامسًا: الله الذى خلق هو الذى أنزل الشرع، فهو يخلق له أسباب الحماية والبقاء، لذلك فإنه سبحانه يقول:"وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" (محمد: 38) ويقول:"يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ .. ."الآية (المائدة: 54) .

فالإسلام غنى عن الخلق باقٍ مهما حدثت الضلالات، أو تجمعت قوى الكفر والشر تريد إزالته، لأنه شرع الله سبحانه، يحميه الله بقدره وخلقه، بل يحمى من انتسب إليه وعمل به، فمن أراد الحماية فهى في شرع الله سبحانه، يتولاها بنفسه، وهو على كل شىء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت