فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 18318

كتب السيرة

بين القبول والرفض

بقلم: محمد عبد اللَّه السمان

في موجة الاحتفال بذكرى المولد النبوي، هذه البدعة التي فرضت علينا فرضًا، وأكرهنا عليها إكراهًا، بعد أن أصبحت أشبه ما تكون بالعقيدة الراسخة التي ليس من السهل زحزحتها عن مكانها من أذهان العامة قيد أنملة، وهذا شأن العامة في تشبثهم بكل بدعة، ولا سيما المتدينون منهم بلا فقه أو علم، في هذه الموجة العارمة من الاحتفال بالمولد النبوي، نجبر على أن تصدع أدمغتنا بمقتطفات من كتب السيرة، نسمعها من الإذاعة ومن خطباء بعض المساجد، أو نشاهدها على شاشة (التليفزيون) أو نقرأها في بعض الصحف والمجلات، هذه المقتطفات أقل ما توصف به، أنها غثاء وهذيان وخرافة، لا تسئ إلا إلى السيرة الطيبة، ولا تشوه إلا معالمها المشرقة، فوق أنها تستخف بعقولنا، وتسخر من أفهامنا، وتحترئ على كل منطق سليم ..

في الليلة الثانية عشرة من شهر ربيع الأول الماضى، أذاعت محطة (صوت العرب) ساعة كاملة عن السيرة المحمدية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - وعلى مدى هذه الساعة الكاملة لم نسمع من السيرة شيئًا ذا بال، لأن معظم ما سمعناه سيرة ملفقة استطاع واضعوها - منذ قرون عديدة - أن يخدعوا بها أنفسهم، ويخدعوا معهم السذج والبسطاء، والحق أن الجزء الأول من السيرة، والخاص بالفترة ما بين ميلاد الرسول حتى بعثته، هو الذي تحمل القسط الأوفر من الحشو والتلفيق، وخلاصة ما سمعناه من برنامج صوت العرب، أن آمنة بنت وهب حين حملت برسول اللَّه قيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع على الأرض فقولى: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، ثم سميه محمدا، ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من أرض الشام .. ولما وضعته خرج معها نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب، ثم وقع جاثيًا على ركبتيه، معتمدًا على الأرض بيديه، ثم أخذ قبضة من تراب وقبضها ورفع رأسه إلى السماء ثم أهوى ساجدًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت