والتاجر في يده تسعة أعشار الرزق، فما ينتجه الزارعون يعود إليه، وما تصنعه المصانع في بلده وفي غير بلده مآله إليه، فلتكن أيها التاجر أمينًا في تجارتك مقتديًا بهدي نبيك الأمين، نفعنا اللَّه بهديه أجمعين .. واعلم أن التاجر الأمين يبارك اللَّه في رزقه، لأن التاجر إذا عرف بالأمانة كثر معاملوه، فصار ذلك سببًا لغناه.
أما من الناحية السياسية فهي أن يكون الفرد ممثلًا شريفًا لقومه في خارج بلاده، يعرف في قرارة نفسه أنه أمين على مستقبل أمته، يرعى مصالحها ويحافظ على سمعتها الطيبة.
أما الشئون الإدارية في داخل الدولة فهي تستلزم الأمانة، وأن يتمثل كل موظف قول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث:
قال أبو ذر: قلت يا رسول اللَّه ألا تستعملني؟ قال فضرب بيده على منكبي ثم قال: (( يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها ) )).
وأن يتمثل قول الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم: (( من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ) )أي اختلاس من مال الجماعة، الذي ينفق في حقوق الفقراء والمساكين، ويرصد للمصالح التي تنفع المسلمين.
وأما من الناحية الاجتماعية فالمرأة في بيت زوجها أمينة، والوالد أمين على تربية أولاده، وأولاده أمناء على ماله.
وليست الأمانة فقط كما يتوهمها العوام، ولكنها تشمل كل ما في الحياة فيما يخص اللَّه سبحانه، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك الناس وما يخصنا أنفسنا من أموال وأولاد، قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ. وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} .
د. محمد نغش