فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 18318

وعلى علماء الدين إرشاد المسلمين، فهم أمناء اللَّه في أرضه على شريعة سيد المرسلين، فإذا هم أرشدوا الناس إلى الصراط المستقيم، وحذروهم من الانحراف عن الدين، فجزاؤهم جنات عدن جزاء وفاقًا من رب العالمين، والمعلون شركاء لرجال الدين في تعليم البنات والبنين.

والوظائف كلها أمانات ما كان منها يخص الدين أو الدنيا، كبرت الوظيفة أم صغرت، لأن الأمانة هي سبيل السلامة.

فإذا كان العالم والمعلم مسئولين عن الأمانة، فكذلك المؤذن مؤتمن عليها يؤدي الأذان في أوقاته، ويحافظ على سلامة تأديته، لثقة قومه فيه.

والناس أمانة في ذمة الحاكم فليراع ربه فيهم، والمدافع عن غيره يجب أن يستجيب لقول ربه: {وَلاَ تجادلنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} وليستمع هو والقاضي لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأماناتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} .

وشئون الحياة كلها: اقتصادية أو سياسية أو إدارية أو اجتماعية، إذا تعهدتها بالأمانة ترعرعت، وإذا دهمتها بالخيانة ذبلت وتدهورت فالزارع إذا تعهد زراعته بالعناية، واهتم بتربية ماشيته وطيوره، عاد الخير عليه وعلى قومه، بل إنه بأمانته يخدم البشرية كافة، لتقديمه الغذاء الذي فيه البقاء للإنسان والحيوان على السواء.

والصانع والعامل يعملان من أجل رفاهية وتقديم الإنسان، فالأمانة فيما يقدمانه من بضاعة، فإذا كانت جيدة الصنعة نفعت الأمة، وإذا صدرت منها لافت رواجًا لها في الأسواق العالمية، وزاد الدخل وعم النفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت