الأجازة الصيفية والتوجيهات النبوية
إعداد جمال سعد حاتم
الحمد لله وليَّ الصالحين، أحمده سبحانه تعالى وأشكره وأثني عليه الخير كله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين وخاتم النبيين وبعد:
تمر المواسم وتنتهي .. فها هي مواسم الطاعات تأتي ونستعد لها وما أن تنتهي تلك المواسم وقد جنى كلٌ ثمار ما قدم من أعمال، وما أدرك من طاعات، سرعان ما يعود إلى ما كان عليه، منهم من يراجع نفسه ويحاسبها، ومنهم من يتركها للهوى تلهو وتعبث مضيعًا ما فات، ناسيًا أو متناسيًا ما يجب عليه من فرائض، وما لغيره من الحقوق، فمن راقب ربَّه وخشِيَه وحاسب نفسه وألزمها بما يقربِّه إلى الله ويُبَاعِده من الذنوب والآثام صلح باله وحسُنَ حاله ومآله، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40 - 41] . فمن حاسب نفسه وراقبها وسيطر عليها صبر على عبادة الله عز وجل التي هي أعظم إكرام للعبد من ربِّه امتثالا لقوله تعالى: {رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] وامتثالا لقوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .