فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 18318

ومع اندساس المنافقين في الصف المسلم، ومعيشتهم فيه - في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرابة عشر سنوات - لم يخرجهم - صلى الله عليه وسلم - من الصف ولم يعرفهم اللَّه لهم بأسمائهم وأعيانهم إلا قبيل وفاته، وإن كان قد عرفهم في لحن القول بالالتواء والمداورة، وعرفهم بسيماهم وما كان يبدو فيها من آثار الانفعالات والانطباعات. ذلك كي لا يكل اللَّه قلوب الناس للناس، فالقلوب له وحده، وهو الذي يتولى السرائر، يعلمها ويحاسب عليها، فأما الناس فلهم ظاهر الأمر، كي لا يأخذوا أحدًا بالظنة، وكي لا يقضوا في أمورهم بالفراسة! وحتى حينما عرف اللَّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالنفر الذين ظلوا على نفاقهم - عرفه بهم بأسمائهم وأعيانهم - لم يطردهم من الجماعة وهم يظهرون الإسلام ويؤدون فرائضه. إنما عرفهم، وعرف بهم واحدًا فقط من رجاله، هو حذيفة بن اليمان رضي اللَّه عنه ولم يشع ذلك بين المسلمين، حتى إن عمر رضي اللَّه عنه كان يأتي حذيفة ليطمئن منه على نفسه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسمه له من المنافقين! وكان حذيفة يقول له: (يا عمر لست منهم) . ولا يزيد! وكان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قد امر ألا يصلى على أحد منهم مات أبدا: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84] فكان أصحابه يعرفون عندما يرون الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي على ميت، فلما قبض - صلى الله عليه وسلم - كان حذيفة لا يصلي على من عرف أنه منهم. وكان عمر لا ينهض للصلاة على ميت حتى ينظر، فإن رأى حذيفة هناك علم أنه ليس من المجموعة، وإلا لم يصل هو الآخر ولم يقل شيئًا.

وإلى حديث آخر إن شاء اللَّه، لنرى شيئًا من سمات المنافقين وصفاتهم، وأمثلة من خداعهم ومكرهم.

نسأله سبحانه أن يجنبنا الرياء والنفاق، وأن يرزقنا الإخلاص، إنه ولي التوفيق.

عنتر حشاد

جاء في مقال التفسير ص2 بالعدد الرابع - المجلد الخامس من المجلة (عدد ربيع الآخر 1397) أن صحف إبراهيم ذكرت مقرونة بصحف موسى في الآية الأخيرة 19 من سورة الأعلى.

وأضيف: أنها ذكرت أيضًا مقرونة بصحف موسى في آيتي سورة النجم 36، 37 {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} واللَّه الأعلى والأعلم.

عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت