علماؤنا .. بين تسخير الدنيا لهم
وتسخيرهم هم دين الله لدنيا الناس
بقلم الأستاذ/ محمد عبد الله السمان
ما أشق على النفس أن تتعرض لإجراء مقارنة بين علماء الدين الأجلاء من السلف رحمهم الله رحمة واسعة، وعلماء الدين الأذلاء من الخلف، ويعلم الله وحده أن القلم أحيانًا يستعصى على الكتابة، ليسجل هذه المقارنة بين علماء السلف وعلماء الخلف، رحمة بالأعصاب، التى لم تعد تحتمل أكثر مما احتملت وما تحتمل.
والواقع أن الفرق بين هؤلاء وأولئك لا يخضع للقياس المادى، لبعد المسافة بينهما، وحتى مع اجهاد الذهن وإرهاق الفكر، كيف يتسنى لنا أن نقارن بين علماء تربعوا فوق قمة المجد، إيمانًا بالله، وإعتزازًا به، وثقة فيه، واعتمادا عليه، سخروا الحياة كلها لدين الله، ولم تهن عليهم أنفسهم حتى لو تعرضت للهلاك، لم يقفوا عند حدود إعلان كلمة الله، ورفع راية الحق، والدفاع عنه، بل واجهوا الباطل وتصدوا له، وكانوا على استعداد دائم لأن يضحوا بأعز ما يمتلكون من أجل إحقاق الحق ودحض الباطل، وعلماء اليوم الذين يسترخون في حضيض المذلة، يستمرئون الهوان وهم ليسوا- فحسب- على استعداد دائم لأن يسخروا دين الله لدنيا الناس، بل أيضًا على استعداد دائم لأن يبيعوا دينهم بعرض زائل من الدنيا أو يتنازلوا عنه أحيانًا بلا مقابل.