إلمامة سريعة بأبرز معالم
الشرك باللَّه وعلائقه ومشتقاته
بقلم: فضيلة الشيخ محمد محمد أبو علو
(جاء هذا البحث تفريعًا واستطرادًا لمعنى الآية 48 من سورة النساء: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} ضمن كتاب(تأملات في قرآن اللَّه وأوضاع الناس) - أو - أسلوب جديد لعرض جماعة أنصار السنة المحمدية بدمنهور، وقد أحب كاتبه أن يتعجل إهداءه إلى قراء مجلة التوحيد لأهمية موضوعة من جهة، ولتمشيه مع مبادئ وأهداف المجلة ودعوة جماعتها من جهة أخرى).
أولًا: مقدمة في بيان معنى عبادة اللَّه ومعرفته والإيمان به والإخلاص له:
العبادة تعني الذل والخضوع والانقياد التام من العابد لمعبوده، وهي في أصلها جبلية تلقائية لا إرادية وتتجلى في جميع الخلق نحو خالقهم دون استثناء، كتلك التي في الجماد والنبات والحيوان، وإنما يتماز الإنس والجن بنوع آخر عنها زائد عليها، تبعًا لما ركب فيهما من عقل واختيار، ونيط بهما من مسئولية كل من الثواب والعقاب، مما جعلها تستلزم معرفتهم بذات اللَّه المعبود الحق وصفاته وأفعاله، مع كونه في عالم غيبه المحجب عن حواسنا، ثم إيمانهم به تبعًا لهذه المعرفة وأخيرًا إخلاصهم له وتجردهم لعبادته قدر إمكانهم وجهد استطاعتهم. وبمقدار استكمالهم لهذه المعرفة وهذا الإيمان وذاك الإخلاص يكون ارتفاعهم بفطرتهم وطبائعهم إلى مستوى أقرب إلى عالم الملائكة الأصفى والروح الأسمى والملأ الأعلى، وتبعًا لتقصيرهم وعجزهم وبعدهم عن تحقيق تلك المعاني والأهداف يكون انتكاسهم وترديهم في ماديتهم إلى ما يشبه أن يكون الواحد منهم حيوانًا بهيمًا أو شيطانًا رجيمًا وهذا ما سوف نحاول معالجته على امتداد هذا البحث إذ هو موضوعه بمشيئة اللَّه وعونه وتوفيقه.
ثانيًا: الشرك باللَّه وعلاقته بالقلب والغيب والعقيدة.
الشرك باللَّه هو أن تعدل أو تسوي به تعالى أيًا من خلقه في شيء من حقه، أو أن تصرف من حقه تعالى عليك إلى غيره، أو أن تجعل له ندًا وهو خلقك.
والقلب هو تلك القوة الروحية، أو ذاك الجهاز الغيبي، المحس بآثاره على أنه الشاعر المحس المدرك والعاقل المفكر، والمركوز في الإنسان ليقود سلوكه في حياته الدنيا، ويعده لما وراءها.
أما الغيب فهو هذا العالم المغيب عن حواسنا وإن سلمنا بوجوده بداهة وفطرة، وأما العقيدة فهذه محصلة تلك العلاقة بين القلب وعالمي الغيب المحجوب المستور والحس المشهور المنظور.