أطفالنا .. فلذات أكبادنا .. لهم مشكلة يبحثون لها عن حل. وعلى وزن أطفال الأنابيب وجدنا عندنا أطفال المفاتيح .. وأطفال المفاتيح تبدأ أعمارهم من السادسة حين يذهب الطفل منهم إلى المدرسة الابتدائية، وتعطيه أمه مفتاح باب الشقة التي يسكنونها لأن موعد عودته من مدرسته يسبق موعد عودة الأم من عملها.
والمشكلة التي تواجه أطفال المفاتيح هو وجودهم في المسكن بمفردهم .. إذ يعرضهم ذلك لكثير من الأخطار التي قد تودي بحياتهم .. فالطفل يريد أن يوقد موقد الغاز لتسخين طعامه، وقد يتسبب ذلك في انتشار الغاز ويختنق الطفل ويموت. وقد يتعرض للصعق بالكهرباء إذا امتدت يده إلى مصدر من مصاردها. وقد يشغل بالنظر من النافذة ويختل توازنه ويسقط.
كل هذه احتمالات واردة .. ولم يكن في الحسبان أن يرد معها احتمال آخر هو أن ينتحر الطفل .. ولماذا يقدم على الانتحار وهو لا يزال في مرحلة الطفولة البريئة حيث لا مشاكل تؤرقه .. ؟ ولكن احتمال الانتحار الذي لم يكن واردًا حدث فعلًا مع طفل من أطفال المفاتيح. الوالد يعمل في مدينة غير التي تعيش فيها الأسرة ويأتي إليهم في إجازته الأسبوعية. والأم تعمل مدرسة بالفترة المسائية بينما طفلها الذي لم يتجاوز الثامنة من عمره يذهب إلى المدرسة في الفترة الصباحية. وبذلك فإن فترة لقاء الأم بطفلها ضئيلة للغاية.
ووقع الحادث .. جاءت الأم من عملها وفتحت باب الشقة فوجدت ابنها ملقى على الأرض وقد ربط عنقه بحبل قصير والطرف الآخر من الحبل مربوط بمقبض أحد الأبواب. وقد استنتج المحققون أن الطفل حاول أن يقلد مشهدًا تليفزيونيًا ربما كان في نفس الوقت حيث كان التليفزيون مفتوحًا وقت العثور على الطفل ميتًا أو ربما كان يقلد مشهدًا راسخًا في ذهنه من فترة غير بعيدة.
من المسئول؟ إن المسئولية مشتركة بين التلفاز وما يعرضه من برامج، وبين الأم وخروجها من البيت للعمل.