فهرس الكتاب

الصفحة 13879 من 18318

مختارات من علوم القرآن الكريم:

سورة آل عمران فضائل ولطائف

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فما نزال نتحدث عن لطائف سورة آل عمران وفضائلها، ونتحدث هنا بعون الله تعالى عن قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] .

قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» : قد تنوعت عبارات المفسرين في لفظ «شهد» ، فقالت طائفة منهم مجاهد والفراء وأبو عبيدة: أي حكم وقضى. وقالت طائفة منهم ثعلب والزجاج: أي بَيَّنَ. وقالت طائفة: أي أَعْلَمَ. وكذلك قالت طائفة معنى شهادة الله الإخبار والإعلام. ومعنى شهادة الملائكة والمؤمنين الإقرار.

وعن ابن عباس أنه شهد بنفسه لنفسه قبل أن يخلق الخلق حين كان، ولم يكن سماء ولا أرض، ولا بر ولا بحر، فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} .

وكل هذه الأقوال وما في معناها صحيحة، وذلك أن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وقوله وخبره عما شهد به، وهذا قد يكون مع أن الشاهد نفسه يتكلم بذلك ويقوله ويذكره، وإن لم يكن معلمًا به غيره، ولا مخبرًا به سواه، فهذه أول مراتب الشهادة.

ثم قد يخبره ويعلم، فتكون الشهادة إعلامًا لغيره وإخبارًا له، ومن أخبر غيره بشيء فقد شهد به، سواء كان بلفظ الشهادة أو لم يكن، كما في قوله تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} .

فالشهادة هنا تضمنت مرتبتين:

إحداهما: تكلم الشاهد وقوله وذكره لما شهد في نفسه به.

والثاني: إخباره وإعلامه لغيره بما شهد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت