ابن تيمية سلفي وإن رغمت أنوف
بقلم: سليمان رشاد محمد
في هذه المقالات التي نرد فيها على كتاب: (ابن تيمية ليس سلفيًا) ، لمؤلفه الشيخ منصور محمد محمد عويس، لا نلجأ إلى مؤلفات الإمام ابن تيمية للرد منها على مؤلف الكتاب المذكور، إنما نأخذ الأدلة مما نقله هو بنفسه، ولقد لاحظ من قرأ المقالين السابقين لهذه المقالة ذلك، فنقول: إن فيما نقله المؤلف أدلة كافية على مقصودنا، لا على إثبات سلفية ابن تيمية، فإنه من أئمة السلفية، وإذا لم يكن ابن تيمية سلفيًا فمن يكون السلفي؟ هل هم الصوفية الذي يوهم المؤلف أنهم هم السلفية؟ ولكن هيهات!! فإن للسلفية موازين يعرف بها أصحابها، ولا يمكن أن يوضع من كان في قلبه مثقال ذرة من التصوف في هذا الميزان.
وفي الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب يقول المؤلف: (إن ابن تيمية قال بقيام الحوادث بالله تعالى) . ونقل عن الدكتور محمد خليل هراس رحمه اللَّه من كتابه (ابن تيمية السلفي) أن الكرامية أتباع محمد بن كرام السجستاني قالوا بجواز قيام الحوادث بذاته تعالى، وفرقوا بين الحادث والمحدث، فالأول عندهم هو ما يقوم بذاته تعالى من الأمور المتعلقة بمشيئته واختياره، والثاني ما يخلقه الله عز وجل منفصلًا عنه.
ثم قال الدكتور هراس: إن الإمام ابن تيمية ناصر هذا المذهب، ويقول ابن تيمية: إن لفظ الحوادث مجمل، فقد يراد به الأعراض والنقائص، والله منزه عن ذلك، ولكن يقوم به ما شاءه ويقدر عليه من كلامه وأفعاله ونحو ذلك مما دل عليه الكتاب والسنة، ويشرح بأن المقصود بالحوادث ما تعلق بمشيئته وإرادته كالكلام والأفعال، ولا يرى بأسًا من إطلاق هذا اللفظ ما دام المعنى المقصود صحيحًا.