الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد:
فنكمل حديثنا حول اجتهاد سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه في قتل أسرى بني جذيمة، فنقول:
ولم يفهم عنهم أنهم أسلموا، فقتل طائفة كثيرة منهم وأسر بقيتهم، وقتل أكثر الأسرى أيضا، ومع هذا لم يعزله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بل استمر به أميرًا، وإن كان قد تبرأ منه في صنيعه ذلك، وودى ما كان جناه خطأً من دم أو مال.
ففيه دليل لأحد القولين بين العلماء في أن خطأ الإمام يكون في بيت المال لا في ماله. والله أعلم).
(وأيضاً فيه: أن التأويل عذر شرعي معتبر، يحول دون إنزال العقوبة وموجب لإسقاطها، ليس في باب الدماء فقط ولا الأعراض فحسب، بل والتحمل، بل والكفر عياذا بالله.
فإن كان ذلك كذلك فما دونه أولى.
وعلى كل حال، قد حكم الحاكم- وحكم الحاكم قاض على الخلاف- كيف والحاكم هنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ فهل يتهم من برأه الله تعالى ورسوله؟!
قال الذهبي رحمه الله تعالى: (ولهذا لم يعزله الصديق حين قتل مالك بن نويرة أيام الردة، وتأول عليه ما تأول حين ضرب عنقه.
(سير أعلام النبلاء) (1/ 370) .