فهرس الكتاب

الصفحة 6449 من 18318

موضوع العدد

التعددية في النظام السياسي الإسلامي

د. جمال المراكبي

عضو لجنة الفتوى

قد يكون حديثنا عن الطاعة وأنها دين وقربة وتآلف ووحدة قد أثار في أذهان البعض نبذ فكرة المعارضة في النظام الإسلامي على أساس أنها نبذ للطاعة وخروج عن الجماعة، وقد يفهم البعض الآخر أن نظام الشورى لا يمكن تحقيقه عملًا إلا في ظل تعددية حزبية، تسمح بقيام المعارضة وبتنظيمها.

والحق أن النظام السياسي الإسلامي لا يؤيد فكرة المعارضة ولا يرفضها في ذات الوقت، وإنما ينظر إليها باعتبارها فكرة جديدة تخضع لضوابط المصلحة.

إن حديثا عن الطاعة لا يعنى نبذ فكرة المعارضة تمامًا، فالمعارضة لا تكون في كل صورها خلعًا للطاعة أو خروجًا على الجماعة، بل إن آية الطاعة نفسها تفتح مجالًا واسعًا للمعارضة حين يأمر ولاة الأمور بما يخالف شرع الله تعالى، وكذلك الأحاديث التى قيدت الطاعة بالمعروف، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وكذلك الحديث عن الشورى، وافتراض الاختلاف في الرأى بين أهل الشورى، والحديث عن المناصحة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يفسح مجالًا واسعًا للمعارضة المشروعة لكل ما يخالف الحق.

بل إن السوابق التاريخية في عصر الرسالة وفى عصر الخلافة الراشدة تبين لنا أن المعارضة كانت معروفة ومكفولة في إطار محدد، وبضوابط معينة.

فقد عارض كثير من الصحابة ما ورد في صلح الحديبية من بنود جائرة.

قال عمر بن الخطاب، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى.

قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى.

قلت: فلم نُعطى الدنية في ديننا إذن؟

قال: إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري (1) .

وهنا لم يعترض النبي صلى الله عليه وسلم على معارضتهم إياه، وإنما بين لهم أن ما يفعله هو الأصلح، فليس فيه معصية لله، وإنما فيه نصر للإسلام والمسلمين، فقال لهم: إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت