صلح الحديبية
بقلم الرئيس العام
محمد صفوت نور الدين
الحمد للَّه رب العالمين، هو الذي اختار رسوله واصطفاه وحببه لأصحابه حبًّا بالغًا، وجعل حبه شرطًا لصحة الإيمان، وهو الذي قدر النجاح لدعوته، وجعل الجهاد بينه وبين عدوه فنصره في منازل كثيرة، وهو الذي نصره يوم الهجرة بأن صرف أعين المشركين عنه، وأنجاه من سراقة بن مالك بأن ساخت يدا فرسه في الأرض الصلبة وكبا جواده، ونصره يوم بدر بالملائكة تقاتل معه، وحماه يوم أُحد بشائعة سرت بين المشركين (أن محمدًا قد قتل) ، وحماه يوم الأحزاب بأن أرسل عليهم ريحًا وجنودًا وهزم الأحزاب وحده، وحماه من بني النضير الذين اتفقوا على أن يلقوا عليه حجرًا وهو جالس إلى جوارهم فيقتلوه، فحمى اللَّه نبيه بوحي أوحاه إليه، فخرج من بين أصحابه وهم لا يشعرون بعودته إلى المدينة، واستمرت تلك الحماية حتى كان يوم الحديبية، اليوم الذي جمع اللَّه فيه لنبيه بين: عمرة، وغزوة، وصلح، وبيعة، سميت بيعة الرضوان، وكانت من أفضل منازل المسلمين، فكانت هي وبدر قد بشر أهلها بالجنة، لا يدخل النار أحد شهد واحدة منهما.
فمن عجب أن ينزع بعض السفهاء والجهلاء كلمة من سياق طويل جميل يقص أحداث صلح الحديبية، ويسمونه سفهًا وجهلًا منهم: (( حديث النخامة ) )ردًّا له وتكذيبًا.
لذا فإنني أسوق الحديث بطوله، وأعلق على بعض فقراته لبيان بعض معانيه، وإن كان الحديث يحتاج منا إلى مزيد تفصيلٍ واستقصاءٍ وبيان، وآمُل من القارئ الكريم الصبر على قراءة التعليقات في موضعها وتدبر مقاصدها، فالحديث جميل جليل، وهو من الأحاديث القليلة الطويلة في البخاري، وقد يحتاج الأمر إلى إعادة القراءة أكثر من مرة، فالصبر والتدبر من مفاتيح العلم.
أبدأ بما ساقه بعض السلف، فقال: (ما كان فتح في الإسلام أفضل من صلح الحديبية، ولكن الناس يعجلون لأنهم لا يعرفون ما بين محمد وربه، واللَّه لا يعجل لعجلة العباد) ، ثم أسوق الحديث: