فهرس الكتاب

الصفحة 8058 من 18318

حكم رواية الحديث الضعيف والعمل به

بقلم / بدر عبد الحميد إبراهيم هميسة

من أخطر وأهم القضايا التي تعرض لها علماء الحديث الشريف قديمًا وحديثًا قضية رواية الحديث الضعيف وحكم العمل به، ولقد انقسم العلماء في ذلك إلى ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: أنه لا يعمل بالحديث الضعيف مطلقًا، لا في الأحكام والعقائد، ولا في فضائل الأعمال؛ وهذا الرأي حكاه ابن سيد الناس في (عيون الأثر) عن يحيى بن معين، ونسبه في (فتح المغيث) لأبي بكر بن العربي، ويبدو أن ذلك أيضًا مذهب الإمامين؛ البخاري ومسلم، فقد اشترطا على نفسيهما ألا يخرجا إلا الصحيح فقط، بل إن مسلمًا قد شنع في مقدمة (صحيحه) على من يروون الحديث الضعيف، وهذا المذهب - كذلك - مذهب ابن حزم، ومن المعاصرين الذين قالوا به؛ العلامة أحمد شاكر، والشيخ الألباني وغيرهم.

والمذهب الثاني: أنه يُعمل بالحديث الضعيف مطلقًا في الأحكام، وفي فضائل الأعمال، وقد عُزي ذلك إلى الإمام أحمد بن حنبل وإلى تلميذه الإمام أبي داود السجستاني، فلقد كانا يريان أن الضعيف أقوى في الاستدلال من آراء الرجال، ولكن يبدو أن هذا الرأي يحتاج إلى تحليل ومراجعة، فليس من المنطق أن يجيز الإمام أحمد رواية الحديث الضعيف والعمل به على هذا الإطلاق، وهو إمام أهل السنة والجماعة، والذي كان منهجه التدقيق والتحري في رواية الضعيف، فضلًا عن العمل به.

وكذا فإن الإمام أبا داود السجستاني قد شرط في (سننه) أنه ما كان من ضعيف فإنه يبينه، وينبه عليه.

والحق أن الإمام أحمد وأبا داود حينما قالا ذلك قالاه وقد كان الحديث على عهدهما ينقسم إلى قسمين:

صحيح.

وضعيف.

والضعيف نوعان؛ متروك، وليس بمتروك، وهذا الأخير كان يعد نوعًا من أنواع الحديث الحسن، فالمتروك لم يجزه أحد منهما، وإذا كانا قد أجازاه، فقد أجازا روايته فقط وليس العمل به، وذلك بعد الكشف عن ضعفه ليحذره الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت