فهرس الكتاب

الصفحة 6895 من 18318

باب السيرة

دروس من قصة آدم عليه السلام

فضيلة الشيخ

عبد الرازق السيد عيد

الحمد لله الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلًا ما تشكرون. وبعد.

فالقصة في كتاب الله لم تأت لغوًا ولا حشوًا - تعالى الله عن ذلك - ولم تأت لمجرد الحكاية والتسلية لقطع الوقت فيما لا يفيد كما هو الحال في غالب حكايات البشر، ولم تأت القصة في كتاب الله لنشر مذاهب هدامة تحارب الفضيلة، وتنشر الرذيلة، كلا بل جاءت القصة في كتاب الله لمقاصد سامية وأهداف عالية أجملها الله سبحانه في قوله تعالى:"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" (يوسف: 111) .

فالقصة القرآنية نبع من الحكمة لا ينضب، وبحر زاخر بالدروس والعبر تستحق من أول الألباب التأمل والنظر، خبرها الصدق، وقولها الحق تهدى من اعتبر إلى صراط الله المستقيم، وتصدق مسيرة المرسلين من لدن آدم ومرورًا بنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وتصلهم جميعًا بخاتم النبيين محمد عبد الله ورسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين الذين أرسلهم الله للعالمين مبشرين ومنذرين ودعاة إلى توحيد رب العالمين.

ذلك أنها ليست من نسج خيال البشر، ولا من نتاج عقولهم أو تسطير أقلامهم ولكنها تنزيل من حكيم حميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت