فهرس الكتاب

الصفحة 8445 من 18318

أحداث ومواقف في السيرة النبوية بين القبول والرد

بقلم الشيخ / محمد عبد الحكيم القاضي

تكمن أهمية دراسة السيرة النبوية المباركة في تقديم صورة صادقة وأمينة عن حياة سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم، وهذا الهدف ليس بالأمر السهل، فمنذ بداية تدوين السيرة والعلماء يضعونه نُصب أعينهم، فيتوقفون أمام المدونات والأخبار التي تصل إليهم، وينظرون إليها بعين التمحيص والنقد، إلا أن هذا المجهود لم يكن ليقف أمام تسرب عناصر إخبارية غير مرضي عنها علميًا إلى كراسي الوعظ والقصص، وهم الذين سموا باسم (القُصاص) ، وتحملوا تبعة ترويج البضاعة الإخبارية التي رفضت - علميًا - بين طبقات الناس المختلفة.

ومن ثم تحصل محصول من الأخبار في السيرة والشمائل المحمدية تحتاج إلى إبراز الموقف الحديثي باعتباره الموقف النقدي المعتبر منها، وهذا هو ما ستحاول هذه السطور تقديم نماذج منها، تنبيهًا إلى أهمية توثيق السيرة المباركة والرجوع إلى المصادر الإخبارية والنقدية الموثوق بها حين دراستها.

قصة بحيرا الراهب:

من أشهر القصص في كتب السيرة والدلائل قصة اصطحاب أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام، وتعرف الراهب (بحيرا) عليه، ومعرفته نبوته، وذكره ذلك لأبي طالب في طفولة النبي صلى الله عليه وسلم، وتحذيره إياه من استمرار اصطحابه إياه إلى الشام خوفًا عليه من اليهود، الأمر الذي حدا بأبي طالب أن يرجع بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى مكة، في قصة طويلة مختلفة في سياقها وتفاصيلها بين أصحاب السير:

1 -فقد ذكره ابن إسحاق في سيرته، بدون إسناد.

2 -ورواه أحمد بن حنبل والترمذي والخرائطي وغيرهم، من حديث قراد - أبي نوح - وزاد فيه: أن أبا بكر كان معهم في هذا السفر، وأنه لما رجع أبو طالب به إلى مكة بعث معه بلالًا.

3 -ورواه معتمر بن سليمان والزهري بدون ذكر اسم الراهب، وهذه الرواية اقتصر عليها المقريزي في (إمتاع الأسماع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت