فهرس الكتاب

الصفحة 3358 من 18318

دقائق الأخبار

بقلم: الدكتور عبد الكريم دهينة

إنه اسم كتاب قديم متداول في الأماكن الدينية وأمام أضرحة الحسين وزينب وغيرهما رضي اللَّهُ عنهما. يأتي الفلاح من قريته من جهة نائية في الوجه البحري أو الصعيد، يأتي ليطوف بالأضرحة سبعًا أو أكثر، ويستغيث طالبًا نجدته، ويضع نذره ... إلى آخر كل هذه الصور من الشرك باللَّه، ويجول في الميدان، فيجد هذا الكتاب وأضرابه يباع رخيصًا، فيشتريه ويذهب به إلى قريته، ليقول لإخوانه وعشيرته:"هذا الكتاب اشتريته من جانب الأزهر، فإن كان شر- كما يقول العقلاء- فكيف يفوت على علماء الأزهر؟"

وله فيما يقول حق، فإلى متى تترك هذه الكتب وأمثالها تزعزع عقيدة الناس في الله، وتوحي بالشرك، وتلح على الوثنية، وتظهر قضايا التوحيد بمظهر الخرافة والأسطورة؟ وإذا كان ذوو الضحالة في العلم يتذوقون مثل هذه الكتب وينشرونها لمكسب مادي، أو لمرض في قلوبهم، فأحرى بقادة العلم وسدنة التوحيد أن يهبوا لجمع هذه الكتب والتعليق عليها، ولا أقول إعدامها فهي تراث يبين لنا عقلية السابقين.

لما ظهر كتاب (إحياء علوم الدين) للغزالي قامت ضجة وطلب العلماء في المغرب حرقه، بل حرق بالفعل كما يقول الغزالي نفسه في كتابه (الإملاء على الإحياء) لما فيه من خرافات وأحاديث مكذوبة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أو ضعيفة تركها السلف وجرحها الخلف، وقد قام الحافظ العراقي بتخريج الأحاديث أو تعديلها على هامشه، وخيرا فعل.

لقد وجدت هذا الكتاب (دقائق الأخبار) بيد أحد أئمة المساجد في حي الدقي بالقاهرة، فناقشته في بطلان ما فيه، فاحتج بأن الكتاب مشترى من المكتبات التي أمام الأزهر، فما دام الأزهر ساكتا، فالسكوت رضا وقبول، وقديمًا قيل:"فإن القول ما قالت خزامى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت