فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 18318

وهذه الفوارق ليس لها علاقة بالثواب الأخروي. فالرجل والمرأة أمام اللَّه سواء من حيث الثواب والعقاب: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} .

وبالرغم من كل هذا فإن الإسلام صان كرامتها، وحفظ لها شخصيتها التي كانت قبل الإسلام مهدرة. فليس لأحد أن يكرهها على الزواج. ولها الحرية في التصرف بالبيع والشراء والهبة والتقاضي وغير ذلك. ومن حقها أن تبدي رأيها في الأمور العامة والخاصة .. هذه أم هانئ يستجير بها رجل فتجيره. فجاء علي بن أبي طالب يريد وجهه. فمنعته من ذلك وحاكمته إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" (راجع الحديث في صحيح البخاري الجزء الرابع باب(أمان النساء وجوارهن) صفحة 122 طبعة الشعب) .. بل إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الأمور الهامة كان يسمع إلى مشورة زوجاته: في صلح الحديبية لما أمر رسول اللَّه المسلمين أن ينحروا ويحلوا، فتوقفوا، فغضب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقالت له أم سلمة: لو نحرت لنحروا. فنحر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هديه. ونحر المسلمون بنحره.

فهل يمكن بعد هذا أن يقال: لا بد أن تتساوى المرأة بالرجل؟ إن الذي يقدر الأمور جيدًا يجد أن امرأة أسعد حظا من الرجل، لأنها الطرف الذي يأخذ دائمًا. إن جهد الرجل كله يصب في النهاية في بيت الزوجية التي هي مديرته والمشرفة على شئونه .. فإذا جاء الإسلام وأعطى للذكر مثل حظ الأنثيين فإن ذلك يصل في النهاية إلى المرأة أما كانت أو زوجة أو بنتا.

محمد جمعة العدوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت