فهرس الكتاب

الصفحة 10900 من 18318

من روائع الماضي

سعادة الإنسان في العمل بالقرآن

بقلم الأستاذ: محمود إبراهيم الموجي

جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنور المبين والهدى والفرقان، فعلم الناس أن الله هو الحق الأحد، وأن من سواه وما سواه عباد مقهورون بقهره، وعوالم مربوبون بعزته، فكل العلوم والفنون التى أظهرها الإنسان في هذا العصر هى نتاج النهضة الإسلامية المباركة. إذ كان المجتمع الإنسانى قبل الإسلام هاويًا في الحضيض الأسفل لم يبلغ رقيه مبلغ كمال بعض أنواع الحيوانات التى تتفاوت كالنمل والنحل والقردة وذلك لأن المجتمع كان يمثل برية يسكنها أنواع كثيرة من الوحوش والغزلان والطير .. فكان قوت القوى من الضعيف ظلمًا، وكانت قواهم العقلية منصرفة إلى التسليم الدال على فسادها، فإن منهم من كان يقدس الأنهار، ومنهم من كان يقدس الأفلاك، ومنهم من كان يقدس الحجر، ومنهم من كان يقدس البقر، ومنهم من كان يقدس الملوك، ومنهم من كان يدعى أن ولدًا ولدته امرأة من غير أب صار إلهًا فعبدوه أو اتخذوه ابنًا للإله أو حل فيه الإله .. هذا ما كان فيه المجتمع حتى أنقذهم الله بنور الرسالة المحمدية فتحقق كل مسلم أن ما عدا الإنسان مسخر للإنسان، وأن الإنسان هو النوع الوسط الذى خلقه الله تعالى بيديه وجعله خليفة عنه سبحانه، والمقصود بالحياة الأبدية، فنشط الإنسان من عقاله وعرف قدر نفسه في هذا الكون، وبمعرفته نفسه عرف قدر ربه فقام يستخدم ما كان يقدسه ويعبده من دون الله، ولم يرتق أهل أوروبا إلا بعد أن تخلوا عن دينهم وقلدوا رجال العلم والعمل في المسلمين في ما جملهم الله به من العلوم القرآنية، وبالعكس فالمسلمون انحطوا قدرًا لما أن تهاونوا بأحكام دينهم، وما على العاقل المنصف إلا أن ينظر نظرة مفكر لينظر فيرى الإفرنج قد تقدموا ماديًّا لترك دينهم، والمسلمين قد تأخروا بإهمالهم أحكام دينهم ولو أن المسلمين حافظوا على ما كان عليه السلف لدام لهم المجد الأول والعزة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت