وقفات مع القصة في كتاب الله
خروج موسى عليه السلام إلى مدين
الحلقة الرابعة
بقلم الشيخ: عبد الرازق السيد عيد
الحمد للَّه الذي يتولى عباده الصالحين برحمته ويخرجهم من الظلمات إلى النور، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة وهداية للناس كافة. وبعد:
أولًا: يقول تعالى: {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأََ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ @ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ @ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ} [القصص: 20: 22] أخي القارئ الكريم، وقفنا معًا في اللقاء السابق عند حالة الخوف والترقب التي أصابت موسى بعد مقتل القبطي، وقد أصدر الفرعون أوامره بالفعل بقتل موسى عليه السلام، ولم يكن موسى يعلم بذلك.
أما الآن صار التوجس والترقب حقيقة لا مراء فيها، وجاء الناصح الأمين. وقال المفسرون: إنه مؤمن آل فرعون، جاء يخبر موسى بحقيقة التدبير الذي دبره القوم بقتل موسى، وطلب منه أن يخرج من مصر فورًا قبل أن يقع في أيدي رجال فرعون.
خرج موسى عليه السلام من مصر في حالة من الخوف والترقب لا يدري أين يتوجه، ولكنه توجه إلى اللَّه قائلًا: {رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي: من فرعون وقومه وقد وقعوا في الظلم بأنواعه، ومن أشد أنواع ظلمهم شركهم باللَّه رب العالمين، استجاب اللَّه دعاء موسى عليه السلام، وهذه مِنَّة ثالثة امتن اللَّه بها على موسى في قوله سبحانه: {وقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [طه: 40] .