فهرس الكتاب

الصفحة 10996 من 18318

إعمال العقل وعدم تحكيمه

بقلم: عبد المعطى عبد المقصود محمد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.

آمنا بالله عز وجل وبما أنزل على رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام من وحي القرآن ووحى السنة المطهرة الصحيحة، صدقنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبرنا به وصح عنه وعلمنا أن ما أخبرنا به ثابت ليس موقوفًا على عقولنا، أو على الأدلة التى نعلمه بعقولنا. وبعد:

بدأت بعض العقول العقيمة التى ابتليت بالغرور والرياء بتقليد ما سبق من فرق نبتت في الإسلام كالخوارج والمعتزلة، في رد أحاديث لا تقبل الشك ثابتة كثبوت الشمس.

بدأت هذه العقول تتبع سنن هؤلاء، ومن نقلوا عنهم من المستشرقين، أمثال جولدزيهر، ومن سار سيرهم ودار حولهم ممن دانوا بالإسلام فتكلموا بغير علم وتهجموا بغير دليل وردوا ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير حجة ولا برهان، ونالوا من أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل وتهجموا على خير رجال رفعوا منار السنة عاليًا وتتبعوا رواة الأحاديث ووضعوا العلوم الضابطة لهذا الفن حتى نكاد نرى أن من المستحيل أن يقفز رجل فيه مغمز إلى سلسلة الرواة دون أن يبينوا ما فيه من غمز، وهذا معلوم من تراجم الرجال وكتب الجرح والتعديل. يقول أبو الحسين (محمد بن يوسف العامرى المتوفى سنة 381هـ) في كتابه (الإعلام بمناقب الإسلام) : إن حملة الآثار قد تتبعوا أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبار صحابته، والتابعين لهم، تتبع الضنين بها، والمشفق على فوات شيء منها، فعرفوا كافة النقلة بأساميهم وكناهم وأنسابهم، ومدد أعمارهم وتأريخات أزمنتهم، ووقت وفاة كل واحد منهم، وعدد من خدمه وصحبه وحمل عنه ومقدار ما دُوِّن حديثه، وبناءً على ذلك يمكن رد أى حديث تتخلف فيه شروط الصحة، هذا إن كان عند من أراد رد الحديث علم به رواية ودرايةً، أما إذا كان لا علم له فالأولى أن يتوقف وإلا كان هلاكه وهلاك من تركوه يفعل ذلك ولم يمنعوه ويكبحوا جماح هواه، فمثله كمثل من لا يعرف عن الطب والجراحة شيئًا ويتقدم ليجرى لمريض عملية وأهل المريض يعرفون أنه لا علم له بذلك، إن تركوه كان هلاك المريض، وهلاك الأمة التى يعيش فيها، وعلى أرضها لأن الأمر وسد إلى غير أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت