وسار موسى بهؤلاء السبعين المختارين من القوم والمتقدمين في العبادة والصلاح والتقوى إلى جبل الطور لينوبوا عن قومهم في معاهدة الله على الطاعة والعبادة والتمسك بأحكام التوراة. قال تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ... } [الأعراف: 155] ، وعندما وصل القوم إلى هناك ماذا قالوا؟ قالوا كما حكى القرآن عنهم في قوله تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} [البقرة: 55] .
فالعوام من بنى إسرائيل عبدوا العجل والخواص منهم طلبوا من موسى أن يروا ربهم جهرة، ونكصوا على أعقابهم وارتدوا على أدبارهم فقالوا لموسى {لن نؤمن لك} أى لن نصدقك بما تقول ولن نسلم لك .. حتى نرى الله جهرة. ولا حول ولا قوة إلا بالله!! فأين ذهب إيمانهم السابق؟ وأين ذهب صلاحهم وأين ذهبت عبادتهم وتقواهم؟
وإذا كان هذا حال خواص القوم صلاحا وتقوى .. فما حال باقى القوم؟ وإذا كان هذا حال الذين كانوا مع موسى (عليه السلام) خواصهم وعوامهم، فكيف حال الشراذم التى خلفهم حتى اليوم؟
خامسًا: لما لم يؤمن القوم رفع الله عليهم الجبل معلقًا فوق رءوسهم وهددهم بإنزاله عليهم، فبايعوا مكرهين.
قال تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} [الأعراف: 171] .
سبحانك اللهم على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم على عفوك بعد قدرتك ...
وللحديث بقية إن شاء الله