فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 18318

خاتمة الرسالات ...

وخصائص الأمة التي حملت أمانتها ..

بقلم الأستاذ: مصطفى برهام

نائب رئيس فرع الجماعة بالمحلة الكبرى

لماذاختار الله الأمة العربية في الجزيرة العربية لتشرف بحمل الرسالة الخاتمة؟ رسالة التوحيد .. دعوة الحق- النور الساطع الوضاء الذي أرسله الله ليبدد غياهب الظلمات في ربوع الأرض.

ولكي نجيب عن هذا السؤال لا بد لنا من دراسة منصفة واعية لحقب التاريخ، ولأمم الأرض قبل بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين- صلى الله عليه وسلم-، وسيتضح لنا من خلال تلك الدراسة أن أمم الأرض كانت تنقسم إلى نوعين: أمم حضارية قوية، وأمم جاهلية مستضعفة. أما النوع الأول فأمم لها مدنيات، وفيها علم وقوة، استطاع أبناؤها والدنيا تسبح من حولهم في ظلمات الجهالة أن يعمروا الدنيا، ويشيدوا الحضارات .. هذه الأمم التي امتازت على غيرها من الأمم في العلوم والهندسة والعمارة والزراعة والفلك والفنون والفلسفة والآداب كانت أكثر أمم الأرض ضلالا وابتعادا عن الوصول إلى حقيقة وحدانية الله بل إن بعض هذه الأمم ممن أرسل الله إليها رسلا كانت حربا على رسالات هؤلاء الرسل، وحجر عثرة في سبيل إنتشار الحق المتمثل في دعواتهم، ولذلك لم يكن عجيبا أن نرى في التاريخ أن عذاب الله الجماعي لم يقع إلا في أمم لها حضارات، ونضرب لذلك أمثلة متعددة:

الفراعنة: قوم انبثقت من على ضفاف نهرهم النيل أعظم حضارة عرفها التاريخ، ولا تزال آثارها شاهدة بذلك، بل أن تلك الحضارة كانت أصل حضارات أخرى نهلت منها ربما إلى أيامنا التي نعيشها الآن، ولكنهم رغم علمهم وتقدمهم في ميادين العمارة والتشييد والزراعة والطب والفلك والفنون، كانوا أبعد أمم الارض عن معرفة الله عز وجل وعبادته وحده، ولذلك ضلوا في عبادتهم فعبدوا النيل، وعبدوا الشمس، وعبدوا العجل، وعبدوا ملوكهم، ولما جاءهم موسى عليه السلام بدعوة التوحيد، قاوموا دعوته أشد مقاومة، وأخذهم الله بعذاب جماعي فأغرق فرعون وجنوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت