فهرس الكتاب

الصفحة 4381 من 18318

باب السنة

يقدمه

فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم

الرئيس العام للجماعة

حول بناء الكعبة المعظمة

من الأساطير القديمة والمبالغات التي لا يصدقها العقل، ولم يقم دليل علي صحتها: اعتقاد العوام وكثير من العلماء الذين يعملون علي إرضاء العامة، والذين لا يؤثرون الصحيح من الأقوال، جريا وراء التقليد الأعمى، وإقرار بالخرافات التي لا يرضون عنها بديلا.

فمن ذلك اعتقادهم أن الكعبة بنيت عشر مرات بغير دليل صحيح، اللهم إلا اعتمادا علي كتب واهية، أو كتب التاريخ التي تحوي كثيرا من الأساطير، مثل كتاب قصص الأنبياء للثعالبي الذي دس فيه من الزور والبهتان ما يشوه الدين، وكذلك كتاب الأزر قي في التاريخ، وكتاب دلائل النبوة للييهقي الذي حوى الغث والسمين من الأقوال. ومع احترامنا للإمام النووي رحمه الله، فقد جرفه الهوى لبيت الله، وصدق المغالاة فيه كما جاء في كتابه المسمي تهذيب الأسماء واللغات.

والذي يقضي به الحق، ويحض عليه الدين، ألا نتكلم في الأمور الغيبية إلا بنص من قرآن أو حديث صحيح، ولله الحجة البالغة. والمرات العشر لبناء الكعبة التي صدقها كثير من العامة والخاصة، تتضمن أن أول من بني الكعبة الملائكة الكرام، وليس في ذلك شيء صحيح مرفوع إلي النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه وارد في تاريخ الأزرقي. وكم في كتب التاريخ من أكاذيب، فهي مشحونة بما يعتقده الكاتب دون أن يستمد أخباره من النبي الكريم.

ثم قيل إن آدم بناء بعد بناء الملائكة، وساعدته في البناء زوجه حواء، وهذا مناقض لما جاء في الكتاب الكريم. واستدل الأزرقي بحديث مكذوب أن آدم أول من بني الكعبة. وبناها من خمسة جبال: جبل لبنان، وجبل طورينا، وجبل طور سيناء، وجبل حراء. وهذا إمعان كبير في التدليس علي الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت