مثلُ الفريقين
بقلم فضيلة الشيخ: أبو الوفاء محمد درويش - رحمه الله -
من أمثال القرآن:
قال تعالى: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (24: 11) .
أمدَّ الله سبحانه الإنسان بأنواع من الهدايات ليعده لما خلق له. وهو السعادة بعبادته تعالى والظفر برحمته والحظوة بجنته. فقد منحه هداية الفطرة. إذ أودع فطرته شعورًا خاصًا بأن له الهًا قادرًا حكيمًا يفزع إليه عند الشدائد: ويستغيثه لدى الملمات.
والدليل على ذلك أن الإنسان يلحد ما يلحد ويشرك ما يشرك ويعرض عن ربه ما مده الشيطان في الغي حتى إذا حلت به نكبة وأصابته قارعة نسى إلحاده وشركه وإعراضه وأقبل على ربه يدعوه ويضرع إليه ويستمد منه الرحمة والإحسان.
قال تعالى في سورة الأنعام: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(40)
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُون) 41.
وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في سورة الأعراف (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيءَادَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَءَابَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ).