فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 18318

الإسلام وحاجة العالم إليه - 2 -

بقلم فضيلة الأستاذ الشيخ سيد سابق

مدير عام إدارة التدريب بوزارة الأوقاف

لا يتصور أي عاقل صدق ما يزعمه المسيحيون من أن الكتب المقدسة حاوية كل ما يحتاج إليه البشر في المعاش والمعاد، فقد قام البرهان الذي لا يتطرق إليه الاحتمال على كذب هذه الدعوى، وليس أصدق من الواقع في دحضها ولا أقوى منه في إبطالها.

والناس في هذا العصر الذي طويت فيه المسافات وتقاربت الشعوب ووجدت محاولات لإيجاد زمالة عالمية وتعايش سلمي لا يستسيغون التعصب الأعمى ولا التطاحن الشرير. فهل من مفكر الآن يستطيع أن يصغي إلى هذا الكلام:

(ما جئت لألقي سلامًا على الأرض بل سيفًا. فإني جئت لأفرق:

الإنسان ضد أبيه. والابنة ضد أمها. والمرأة ضد حماتها. وأعداء الإنسان أهل بيته).

وكيف يفرق بين هذا وبين ما يقولونه:

(أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى من يبغضكم، من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، ومن نازعك رداءك فأعطه ثوبك) .

وهل هذا إلا تكليف بما لا تطيقه الطبيعة البشرية.

ولم تكتف التعاليم المسيحية بهذا، بل زادت عليه بدعوتها إلى الخروج على الفطرة واحتقار الطيبات من الرزق وتحريم ما أحل الله مما يعتبر قيامًا للحياة لقد دعت المسيحية إلى الرهبانية والتجرد من الدنيا وترك التزوج (لا تقدرون أن تخدموا الله والمال) .

الحق أقول لكم: إنه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السموات.

وأقول لكم أيضًا: إن مرور رجل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني ملكوت السموات). (يوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات. من استطاع منكم أن يقبل فليقبل) .

وهكذا يبدو بجلاء أن المسيحية لا تستطيع أن تصنع شيئًا للحياة، بل إذا مكن لها وسادت تعاليمها فإنها سوف تعود بالإنسانية إلى التخلف إن لم تقض على حضارتها وتقوض دعائمها وتذهب بكل ما فيها من إبداع ورواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت