فهرس الكتاب

الصفحة 5340 من 18318

رفقًا يا حراس الفصحى

بقلم: علي عيد

فتحت المذياع عفوًا، فوجدت برنامجًا إذاعيًا أحب سماعه، لما قد ينقله إلينا من فكر وثقافة ألا وهو برنامج (من مكتبة فلان) غير أني حين تابعته لم أجد خيرًا، وإنما أسفت أبلغ الأسف على الحاسة الإسلامية الفقيدة لدى المتحدث، المنتسب إلى لغة القرآن الحارس لحرماتها، إذ كان المتحدث هو الدكتور إبراهيم بيومي مدكور، رئيس مجمع اللغة العربية، الذي وجدته يقرر ويؤكد أنه من أنصار التوحيد في المرأة ومن خصوم التعدد، وكان هذا القول الصادر من رئيس مجمع اللغة مثار دهشتي وعجبي، لأني أفترض في من هذا موقعه أن تصدر كلماته وأحاديثه عن فهم إسلامي كامل لقضايا الإسلام نظرًا لدراسته الأولى الدرعمية وأصولها وأصولها الدينية، وأذكر أنني قرأت عنه تفوقه في دراسته عند تخرجه من دار العلوم، فجاء ترتيبه الثاني على دفعته بعد الأستاذ حسن البنا رحمه الله وشاءت إرادة الله أن يعتذر البنا عن البعثة ويكتفي بالتدريس، وتكون البعثة من نصيب الثاني: الدكتور إبراهيم بيومي مدكور .. !

ولم تنته دهشتي وعجبي، بل زادت واستطالت، حين سمعت بعدها البرنامج ذاته في مكتبة (مجمع اللغة) ذاتها، وأخذت مذيعة البرنامج تحاور الأساتذة الفضلاء عن الفصحى والعامية وبعض الضرورات اللغوية، وإذا بأحد الأساتذة يقحم في الحديث دون مناسبة ودون أدنى سبب، أنهم في المجمع يتفقون جميعًا على مناصرة التوحيد في الزوج ومخاصمة دعوى التعدد .. !

ورحت أسائل نفسي ماذا يرمي الأساتذة الفضلاء من وراء هذه المناصرة، ومن الذي ذهب إليهم يستفتيهم ذلك الأمر وليسوا مجلس فتوى أو تشريع فقهي إسلامي؟ وما الذي أهمهم وأقلقهم فجعلهم يسارعون بإقحام هذا الرأي في الحديث، وليس من شئون اللغة؟ أيمكن أن تكون هناك ضغوط قاهرة دفعتهم إلى البوح بما أطبقوا عليه جوانحهم دهورًا، فما أن جاء البرنامج فظنوا الفرصة قد حانت للإدلاء بهذا التصريح الخطير .. ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت