فهرس الكتاب

الصفحة 5339 من 18318

وفي عيادة غير المسلم خلاف: منها تشرع عيادة الكافر لتحبيبه في الإسلام. وقال الحافظ ابن حجر شارح البخاري: يختلف حكم الزيارة باختلاف المقاصد. فقد يرجى من عيادته مصلحة أخرى (أهـ) .

وكلام الإمام أحمد وأصحابه عدم جواز عيادة المبتدع. وخاصة البدعة المكفرة. وقال صاحب المحرر في الفقه: - أما الذمي فتجوز إجابة دعوته، وترد التحية عليه إذا سلم، وتجوز عيادته وتعزيته كالمسلم.

وقد ورد في عيادة المريض أحاديث كثيرة منها:

في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حق المسلم على المسلم خمس رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس).

وفي صحيح مسلم: حق المسلم على المسلم ست. وزاد: وإذا استنصحك فانصح له.

وأخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة) .

وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضًا ناداه مناد من السماء: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا) .

قال جابر رضي الله عنه عن نفسه لما مرض مرضًا أغمى عليه فيه وفقد شعوره: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الصديق رضي الله عنه ماشيين- وكان جابر في بني سلمة بظاهر المدينة- وكأن جابرًا عظم عليه أن يأتي رسول الله وصاحبه ماشيين مسافة كان من العادة الركوب لها. وفي ذلك تواضع كبير من الرسول الكريم وصاحبه، وبيان لمنزلة جابر في الإسلام.

ومعلوم أن زيارة المريض فيها جبر خاطره وخاطر أهله، واهتمام العائد بالمريض. كما يرجى من قبول دعاء العائد للمريض. وفي العدد القادم إن شاء الله نتابع الكلام على الحديث واستنباط الأحكام الشرعية، والآداب الإسلامية منه، والله ولي التوفيق.

محمد على عبد الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت