فقه الاختلاف - الحلقة الثانية -
بقلم الشيخ: مجدي قاسم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد: فلقد تحدثنا في العدد الماضي عن وقوع الخلاف بين البشر، وأن المسلم المخالف لأهل الشرك هو الممدوح المُثاب، ثم تحدثنا عن الخلاف الواقع بين المسلمين، وأنه ينقسم إلى: خلاف سائغ مقبول، وخلاف مذموم، وتحدثنا أيضًا عن ما لا يُعتد به الخلاف ... ثم نكمل ما بدأناه في العدد الماضي، فنقول وبالله تعالى التوفيق:
أما اختلاف التضاد؛ وهو القولان المتنافيان، فمنه ما ثبت تسويغ العمل به إما بالقرآن، أو السنة، أو تقرير الصحابة، كاختلافهم في مسائل في العبادات والمناكح والمواريث ... إلخ.
فاختلاف التضاد السائغ مثل:
1 -اختلاف في اجتهاد الصحابة جاء في القرآن أو السنة إقرارُهم عليه وساغ لهم العمل به؛ كاجتهادهم في قطع اللينة وتركها، كما في قوله تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين) [الحشر: 5] ، وقد كان الصحابة في حصار بني النضير اختلفوا في قطع الأشجار والنخيل، ومثل اجتهادهم في صلاة العصر في بني قريظة، حيث قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يصلين أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظة) (1) ، فصلى بعض الصحابة في الطريق الصلاة في وقتها، وأخّرها آخرون حتى وصلوا إلى بني قريظة فصلوها بعد فوات وقتها، فأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم جميعًا، فكما أن الصحابة لم يتفرقوا من أجل اختلاف الرأي في فَهْم الحديث، فكذلك يجب ألا نتفرق (2) ، ويسعنا ما وسعهم.
2 -اختلاف في أمور تنازع فيها الصحابة وأقر كل فريق الفريق الآخر على العمل باجتهاده كمسائل في العبادات والمناكح والمواريث والعطاء والسياسة، وغير ذلك (3) .