إلى الإسلام من جديد
بقلم: علي محمد قريبه
وقفنا في مقالنا السابق عند التساؤل حول إمكانية تواجد مناخ إسلامي صحيح لا يظهر فيه المنكر إلا على استحياء, ولا يخفى فيه المعروف إلا شذوذا ,وحول السبيل إلى ترجمة تعاليم الإسلام إلى واقع عملي ممثل في أفراد ملتزمين بآدابه, وحكومات ساهرة على حدوده. وذلك أمل في الله كبير. وما تحقيقه بعزيز عليه سبحانه. وان كان بعض الناس يرونه بعيدا فإننا نراه قريبا بمشيئة الله وتوفيقه لأن مسيرة التاريخ تعمق استعداد العالم لقبول نظام الإسلام بعد أن تأصلت في نفوس الناس على اختلاف أجناسهم وأوطانهم وأديانهم فكرة الشورى ,وفكرة الدولة الواحدة إلى غير ذلك من أفكار هي من ثمار تعاليم الإسلام ونظرته الإنسانية السمحة. وطالما أرسى دعائمها عمليا في المجتمعات التي عاشت في ظله حينا من الدهر. وبعد أن استشعر الناس على اختلاف أجناسهم وأوطانهم وأديانهم فساد تلك الأنظمة العالمية التي هي من وضع البشر, والتي كانت معقد الآمال في حياة رغده آمنة سعيدة فإذا بها تصبح مثار آلام نفسية تنغص العيش وتعكر صفو الحياة.
وبعد أن أيقن الناس علي اختلاف أجناسهم وأوطانهم وأديانهم أن هذه الأنظمة العالمية الوضعية قد أصبحت قاصرة عن مسايرة ركب الحياة وتطويرها مما حدا بالمنصفين منهم أمثال الفيلسوف الكبير (برنارد شو) أن يقول بعد تلك الأزمة التي انتابت العالم عقب الحرب العالمية الأولي (ما أحوج العالم اليوم إلي رجل كمحمد يحل مشكلاته المعقدة بينما يشرب فنجانا من القهوة) ولو أتم الله عليه الهداية والتوفيق لقال (ما أحوج العالم اليوم إلي تعاليم الإسلام لتخلصه مما أصابه من شقاء مادي ومعنوي بسبب القوانين الوضعية التي يدين بها) .