خرافة حق النصف
الذي تطالب به المرأة
بقلم الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال
يخطئ كثيرًا من يظن أن عمل المرأة مسألة تنافس بينها وبين الرجل، وأنه قد سبقها إلى هذا الحق قديما، ثم سيطر عليه وعليها ومنعها منه.
ويخطئ أيضا من يدعي أن عمل المرأة ضروري لنهضة المجتمع، وأنها تعتبر نصف المجتمع، فلا يمكن أن ينهض المجتمع إلا بعملهما معا.
وفي الواقع فإن الذين يرددون هذا الرأي الأخير لا يؤمنون به، وإنما يجعلونه حجة أو ستارا للتعليل الأول، وهو ضرورة حصول المرأة على عمل كي تعول نفسها، وتتحرر من تبعيتها لزوجها، فالمسألة هي مسألة عدم تبعية الزوجة للزوج، ووقوفها منه موقف الند، فلذلك يجب على الدولة أن تمنحها من المرتب ما تستطيع به المساواة مع زوجها ويحررها من تبعيته. وهذه المساواة التي يجرون وراءها وينادون بها.
وفي الحق فإن هذه دعوة فوضوية، القصد منها تمرد الزوجة على زوجها وتفكيك الأسرة وتمزقها، فالاحتمال الأكبر عند المرأة أو عند من ينادون لها بهذه المساواة التي هي نهاية المأساة، أنها تعتبر الزوج (وكل زوج) سيتخلى عنها في يوم من الأيام، فلا بد لها من أن تسند ظهرها إلى مرتب يجعلها لا تبالي بزوجها، ويستوى عندها استمراره معها، أو عدم استمراره، كما أنها تضع في ذهنها مبدئيًا عدم التبعية له وعدم طاعته، فلا بد لها إزاء ذلك من صمام أمان تلجأ إليه حين يقبض عنها يده بالإنفاق أو يطلقها أو ينصرف عنها.
كأننا بذلك نمهد للزوجة طريق التمرد، ونعينها عليه، ونسينا أن ذلك كله على حساب الدولة، فإن الدولة بدل أن تصرف للأسرة مرتبا واحدًا ستصرف مرتبين: مرتبًا للزوج، وآخر للزوجة، وفي ذلك مضاعفة العبء على الدولة في الوقت الذي ننادي فيه بتخفيف الأعباء عنها، ومحاولة المساهمة في إنعاشها ماليا.