وهذا أمر حقيقي، إلا إذا قلنا الآن أن مرتب الزوج غير كاف، فبدلًا من أن نزيده إلى الضعف أو الضعفين، نستمر على هذا الوضع وعلى ذلك المرتب الضئيل، ونصرف للزوجة مثله، فتقنع- وهمًا- بأنها صارت مثل زوجها، وتستطيع الاستقلال عنه، والاعتماد على نفسها عند اللزوم.
وفي هذا كما قلت بعث على الفوضى، وعمل على تفكيك الأسرة وفتح الباب لتشرد الأولاد. فالواقع أن الأسرة لا يستقيم أمرها إلا إذا كان لها عائل واحد، هو رب الأسرة. وقد وضع اللَّه سبحانه هذا النظام منذ الأزل، وجاء في القرآن الكريم، وأوجب على الزوج القيام بحاجة أسرته. ففي جانب المسكن قال: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ} أي أيها الرجال هيئوا المسكن للزوجات على المستوى المناسب لكم، ثم أمر بالنفقة. فقال: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا} وهذه النفقة للزوجة والأولاد، وأكدت ذلك آيات الإرضاع: فقالت: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .