فإذا كان الأحسن للمجتمع أن تشترك المرأة في إعالة الأسرة أو أنه لا بد من أن يكون لها مرتب تحمى نفسها به، ما فرض اللَّه على الرجال إعالة النساء على الطريقة التي تقدمت، ولرأينا في القرآن الكريم ما ينادي به اليوم من يدعون أنهم أنصار المرأة أو دعاة التقدم للمجتمع!!. وهل نسي أولئك قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ؟ إلا أن دعوى حماية المرأة .. دعوى باطلة، وأشد بطلانا منها تلك الدعوى التي تقول أنها لا بد أن تعمل كي يتأتي للمجتمع أن ينهض وفي أقرب وقت، لأنها نصف المجتمع، ولا يمكن للمجتمع أن ينهض ونصف طاقاته معطلة. لأن مجالات العمل الآن لا تسمح إلا باستيعاب الرجال فقط، وليست هناك من النهضات الأوربية أو الأمريكية من قامت على ساعد الرجال وساعد النساء، وإنما قامت هذه النهضات على سواعد الرجال أولًا، فلما اكتملت نهضاتهم ودب فيهم الترف بدأ التحلل يدب إليهم أيضا وكان من عوامله، مطالبة المرأة بالمساواة المدعاة مع الرجل، ونزولها إلى ميدان العمل. وذلك بعد أن وصلت النهضة إلى نضجها.
وبعد هذا وذاك أو قبل هذا وذاك، هل نسينا البيت كلية؟ من الذي يجلس في البيت ويعمره إذا أخرجنا المرأة مع الرجل للعمل؟ ومن الذي يقوم بإعداده لراحة الإنسان بعد العمل؟ أي بيت هذا؟ ذلك الذي نتركه في الصباح خواء ثم نعود إليه في المساء، وقد بلغ التعب والجهد من الزوجين، فلا يجد أحدهما في البيت ذلك المعنى الذي خلق له؟.
فلنلتزم بالوضع الفطري الذي فطر اللَّه عليه الناس من يوم أن خلق البشر، والذي جاءت الرسالات السماوية، وتجارب الواقع تؤيده، وتأمر بالتمسك به.