فهرس الكتاب

الصفحة 8877 من 18318

آفة العلم: الهوى - الحلقة الثانية -

فضيلة الشيخ / سليمان بن عبد الله الماجد (القاضي برئاسة محاكم الإحساء بالمملكة العربية السعودية)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

فنكمل في هذه الحلقة ما بدأناه آنفًا من عرض لآفة الهوى وطرق علاجها:

الخامس: معرفة العلامات والاستجابة للنذر.

أما معرفة العلامات فإنها من الأهمية بمكان لا يخفى؛ فالطبيب لا يعرف علة نفسه ولا علة مريضه إلا بعلامات وأعراض، فإذا شخَّص الداء استطاع أن يعقبه بالعلاج المناسب لهذا المرض، وهذه بعض أعراض مرض الهوى وعلاماته:

1 -أن يكون معيار الرضا والسخط عند صاحب الهوى هو محبة الدنيا؛ فمثلًا تراه يكره إنسانًا ويزعم أن هذه الكره لله؛ فإذا أحسن إليه هذا المكروه بإحسان انقلب ذمه مدحًا رغم أن هذا المكروه نفسه لم يغير من حاله شيئًا، والعكس في هذا صحيح، حيث يظل راضيًا محبًّا مادحًا؛ فإذا اختلف مع صاحبه في شيء من حظوظ الدنيا عاد مدحه ذمًّا؛ فلله كم يفعل الهوى بأصحابه؟

قال الله عز وجل في شأن المنافقين: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) [التوبة: 58] .

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، وعبد القطيفة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط) .

2 -قلة الإنصاف وتعدد مقاييس صاحب الهوى في العلاقة مع الناس، وهذا يبدو في صور منها؛ أن صاحب الهوى لا يرى أن الكلام السيئ المنقول له عن محبوبه إنما هو ضرب من الإشاعات والنكايات والحسد، وأن الأمر يحتاج هنا إلى تثبت وتبين، وأما المنقول عن غيره فهو ضرب من المسلمات التي لا جدل فيها؛ رغم أن الناقل في الحالين قد يكون واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت