فهرس الكتاب

الصفحة 8878 من 18318

أن الكلام عن المحبوب في غيبته ضرب من الغيبة أو البهتان، وتسري عندها في جسده رعشة الخوف من الله، فيبادر إلى الإنكار، فإن الكلام في غيره - حتى ممن له حق وحرمة - لم يبال بما يقال عنه، بل ربما شارك مع الخائضين بكلام أو ضحك أو سكوت.

أن يرتكب من يكرهه خطأ يراه جسيمًا عظيمًا؛ فإن فعله محبوبه تلمس له أنواع المعاذير والمخارج.

ومن تعدد مقاييس صاحب الهوى ما يكون في المسائل العلمية؛ فمن المسائل - عنده - ما يوجب الغضب الشديد والهجر والمفاصلة وإخراج المخالف من أهل السنة ورميه بالبدعة؛ بل والمروق من الدين أحيانًا، ويزعم أن هذا كله حمية للحق، ودفاعًا عن حياض السنة، وهو لا يعطي الأحوال المماثلة الحكم نفسه.

يقول الإمام ابن تيمية، رحمه الله، في هذا المقام: (وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه؛ فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك ولا يطلبه، ولا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله؛ بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه، ويكون مع ذلك معه شبهة دين أن الذي يرضى له ويغضب له أنه هو السنة وهو الحق وهو الدين) . (منهاج السنة) (5/ 256) .

3 -التبرم بالناصحين؛ فإن سكران الهوى لا يحب الإفاقة منه إلى الواقع الذي يراه أليمًا مرًّا، فيكره الناصح ويفرك المتحتسب؛ فإن نصحه ناصح ظن به أسوأ الظنون، أما المتجرد عن الهوى المحب للحق وأهله، فيشكر كل ناصح ويحب كل من أهدى إليه عيوبه.

4 -الكبر؛ فهو من أعظم علامات الهوى، قال الله عز وجل: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) [البقرة: 87] .

فكانت سلسلة حلقاتها مترابطة: أولها الهوى، الذي أدى إلى الكبر، ثم انتهت هذه السلسلة إلى غاية قصد الشيطان ومراده؛ رد الحق ومحاربة الداعين إليه بالتكذيب والقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت