فهرس الكتاب

الصفحة 13263 من 18318

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

فما زال حديثنا متصلاً حول «المحكم والمتشابه» في القرآن الكريم، فنقول- وبالله تعالى التوفيق-:

قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} «آل عمران» .

اختلف السلف في الوقف عليها، فأكثر السلف على الوقف في قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} ، ثم نبتدئ فنقول: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} ، وعلى هذا تكون الواو في {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} للاستئناف، و «الراسخون» : مبتدأ، وجملة «يقولون» خبر المبتدأ، ويصبح المعنى: أن هذا المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله عز وجل، وأما الراسخون في العلم الذين لم يعلموا تأويله فيقولون: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} ، وليس في كلام ربنا تناقض ولا تضارب، فيسلِّمون الأمر إلى الله عز وجل لأنه هو العالم بما أراد.

وينقسم الناس إذن إلى قسمين:

1 - {الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} .

2 - {الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} .

ووصل بعض السلف ولم يقف، فقرأ: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} فتكون الواو للعطف، والراسخون: معطوفة على لفظ الجلالة، أي: لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، بخلاف الذين في قلوبهم زيغ، فهؤلاء لا يعلمون، والحقيقة أن ظاهر القراءتين التعارض؛ لأن:

القراءة الأولى: تقتضي أنه لا يعلم تأويل هذا المتشابه إلا الله.

والقراءة الثانية: تقتضي أن هذا المتشابه يعلم تأويله الله والراسخون في العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت