ماذا يُراد بالأخلاق .. ؟
بقلم
محمد عبد الله السمان
فيما مضى كانت الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة، وإلى السلوك السوي، تجد ترحيبًا لدى العامة والخاصة، ولا يجرؤ المنحرفون على التصدى لهذه الدعوة، فضلًا عن التهكم عليها أو السخرية منها، أما اليوم، فإن مثل هذه الدعوة، تعاني الكثير من تمرد المنحرفين، وصلف المنحلين، وصفاقة الضالين المتخبطين في الوحل ..
وفيما مضى، كان المتدين محوطًا بالإجلال والتقدير، ومصدر ثقة كبرى لدى العامة والخاصة، أما اليوم، فإن هذا المتدين يعاني الكثير أيضًا من الأقلام المأجورة على الأخلاق، أو الأقلام الحاقدة عليها، الآن حملتها عراة مجردون منها، وأقل ما يوصف به المتدين اليوم: الجمود والتزمت، والرجعية والانغلاق ..
إن الكارثة التي حلت بالأخلاق مبعثها التقليد الأعمى لمدنية الغرب، بلا أدنى اعتبار للفجوة بين الغرب والشرق، فهناك محرر تابع لمجلة (( آخر ساعة ) )ويتجول في أوربا، يكتب لنا عن حرية الجنس في السويد، وكتب ذات مرة فقال: إن الفتى والفتاة في يوغوسلافيا في استطاعتهما أن يذهبا خلف شجرة ويمارسا الحب .. ثم تخرج الفتاة مرفوعة الرأس دونما أدنى شيء من الخجل، لأن الجنس هناك حق طبيعي للإنسان كالماء والهواء .. ولا يملك الإنسان إلا أن يتساءل: لمن يكتب هذا المحرر الذي يكلف الدولة من أقوات الشعب المحروم أموالًا طائلة؟ هل يريد منا أن نقلد دول أوربا في بوهيميتها؟ ألم يجد هذا المحرر في أوربا غير الجنس يكتب لنا عنه؟ أليس في أوربا جوانب مشرقة من الحياة: النظافة، النظام، أدب السلوك، احترام آدمية الإنسان، واحترام الوقت، يحدثنا عنها، لكنه يبدو أنه يتوهم أن نجاحه - كصحفي - مرتبط بالإثارة مهما هبط قدرها حتى يشار إليه بالبنان.!!