فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الاحتفال بالسنة الميلادية والزيغ عن الإسلام
بقلم
الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال
إن الجو العام الذي يعيش فيه الإنسان له أثره في التمسك بتقليد معين أو خلق من الأخلاق أو اتجاه من الاتجاهات. فإذا ما كان ذلك الجو متسمًا بالصبغة الإسلامية كان ذلك أدعى إلى احترام الناس لقوانين الإسلام ونظمه وأخلاقه وآدابه. وإذا ما كان الأمر على عكس ذلك تشبع الناس بذلك الجو المضاد لأخلاقيات الدين، وبدءوا يتحللون منه، ويفقدون الثقة فيه ويميلون إلى غيره، ونراهم وقد انفصمت شخصيتهم، فلا هم مسلمون يعرفون، ولا ملحدون يتميزون، فقدوا الثقة في أنفسهم، وفي دينهم، وفي تقاليدهم، فأصبحوا في كل واد يهيمون.
وما نراه من مظاهر احتفالات القاهرة وبعض العواصم الأخرى في البلاد العربية، بقدوم السنة الميلادية، لا يجعل السائر في هذه المدن يحكم على أهلها بأنهم مسلمون وإنما في ذهنه أن هؤلاء الناس إما نصارى أوربيون، أو غير مسلمون عمومًا. فضلًا عن مظاهر الترحيب بها بالزينات، وبالكتابة بالقطن الأبيض، واحتفالات محال الحلوى، نرى ابتهاجًا بهذا القدوم في أشكال الإعلانات المختلفة عن إحياء أو إماتة رأس السنة بالمطربة فلانة، أو الراقصة علانة أو المغني الساخر الذي تعلق به الألوف من عشاق التحلل، والتبذل والانحراف. وتظهر هذه الإعلانات على جانبي الطرق وفي صفحات الجرائد والمجلات، كما تظهر أيضًا على شاشة (المرئى) (التليفزيون) وفي لسان الإذاعة وغيرها. حياة كلها صخب وطرب وهرج وسخرية بالدين والأخلاق!!.
والأدهى من ذلك أن نرى كتابًا من أساتذة الجامعات المنتسبين إلى الإسلام- وممن تخصصوا في العلوم الإسلامية- يكتبون عن (ذكرى الميلاد الجديد) كما حدث في صفحة الفكر الدينى في الأهرام!!.
في ظلال ذلك لا يشعر الناس بجو إسلامي، ولا بقيم إسلامية، مهما يقدم الدعاة المسلمون والمرشدون، ومهما يبذل في سبيل ذلك من جهد، وإنما الذي يشعرون به ويحذونه هو ما يتطرق إلينا من مباذل للغرب وفساده ضمن عاداته وتقاليده التي نستوردها ونعيش فيها.