فهرس الكتاب

الصفحة 17798 من 18318

أمة الإسلام مبشرات وواجبات

اعداد

احمد صلاح رضوان

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع هديه، وبعدُ

فلم يعد خافيًا على كل مسلم ما تتعرض له الأمة الإسلامية كلها من غزو سافر وحرب شرسة من قِبَل أعدائها الكفرة وأذنابهم المنافقين، وكما هو معلوم لم تَلْقَ نداءات الاستغاثة صدًى لدى أحد، فالعدو واحد، والهدف مشترك، والله تعالى يقول وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا البقرة

ولكن هذه سنة الله تعالى في كونه؛ أن يتدافع الحق والباطل، ليُعرف مَن يعبد الله ممن يعبد الطاغوت، وليتميز الخبيث من الطيب، قال الله تعالى مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ آل عمران ... ، قال ابن كثير رحمه الله «أي لا بد أن يعقد سببًا من المحنة يظهَر فيه وليّه ويَفتضح فيه عدوّه، يُعرف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر» تفسير ابن كثير، سورة آل عمران، الآية

وما وقع شيء في كون الله إلا بمراده وعلمه، ولا غلبة للباطل على الحق أبدًا، إن كانت قلوب الناس منقادة للحق، والذي يستقرئ التاريخ يجد فيه ما يبدد التشاؤم ويرفع اليأس، ويُذكي الأمل؛ لأن الأمة على مدار تاريخها الطويل تعرضت لمحاولات من الشدة والعناء؛ ما لو تعرضت له أي ملة غير دين الإسلام لذابت كما يذوب الملح في الماء، فإن النبي لما قام بالدعوة إلى الله تعالى، عاداه القريب وحاربه الصديق، ورمته العرب عن قوس واحدة، وفي أحلك الظروف وأصعبها أنزل الله عليه من آيات القرآن ربطًا على قلبه، وتسلية لفؤاده، فقال تعالى وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ أي وما القرآن إلا ذكر للعالمين، وما أنت إلا ذكر للعالمين، وما الحق إلا ذكر للعالمين، فلا غلبة للباطل عليه أبدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت