فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال تعالى وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ هود ... ، أي نقص عليك من أنباء وأخبار الرسل من قبلك، وصبرهم على أذى قومهم على أداء الرسالة؛ نزيدك به تثبيتًا ويقينًا، ونشدّ به على قلبك حتى لا تجزع، وكيف نصرهم الله على عدوهم وجعل إهلاك عدوهم آية للعالمين، وعلامة على مآل الظالمين
فهذا نبينا إبراهيم عليه السلام لم يكن على وجه الأرض مسلم إلا هو وزوجه سارة وابن أخيه لوط، كيف مكَّن الله لهم، بل لما أوقدوا له نارًا تلظى؛ جعلها الله عليه بردًا وسلامًا
وهذا أخوك موسى قد عانى من بني إسرائيل ما عانى، ورباه الله في بيت عدوه، فلقد أراد فرعون ألا يولد موسى؛ فوُلد، وأراد ألا يعيش؛ فعاش، وأهلك الله به فرعون قومه، ومكَّن به للفقراء والمستضعفين في الأرض وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الأعراف
وهؤلاء إخوانك؛ نوح وهود وصالح وشعيب وجميع إخوانك من الأنبياء والمرسلين، كيف نصرهم الله وأيدهم؟ والشواهد تدل على أن الحياة لا تخضع للعوامل المادية فحسب، وإلا فما كان لموسى أن يصارع فرعون، ولا لرسول الله ومن آمن معه أن يقاتلوا قريشًا والقبائل العربية وفارس والروم، ولكن الله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون
لقد كان في عداوة أهل مكة للنبي، والصد عن دعوته حكمة الله البالغة، فلو استقبل أهل مكة الإسلام بالترحيب؛ لقال قائل إنهم قوم تعصبوا لرجل منهم، فأيدوا دينه ومقالته يريدون سيادة وريادة، كما حدث من بني حنيفة قومِ مسيلمة الكذاب لما قالوا عن مسيلمة الكذاب «كذاب بني حنيفة خير من صادق مُضر» يتعصبون لواحد منهم، وهم يعلمون أنه كذاب، ولكنهم فضلوه على صادق مضر، وهو رسول الله محمد