فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأشهر الحرم وشهر اللَّه المحرم
بقلم
فضيلة الشيخ عبد العزيز عثمان النحراوي
بسم اللَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه محمد النبي العربي وعلى من اهتدى بهداه.
يقول اللَّه عز وجل في سورة التوبة: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} الآية.
وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: خطب رسول اللَّه في حجة الوداع بمنى في أيام التشريق، فقال: (( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند اللَّه اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم: رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، وذو القعدة، وذو الحجة، وشهر اللَّه المحرم ) ).
وقد وصفت بالحرم لتحريم القتال فيها، والقضاء على عادات الثأر في الجاهلية فترة من أيام العام، تمهيدًا لمحوها وإبادتها حتى يستقر الإيمان في القلوب، وتهدأ ثائرة النفوس، فتنشرح الصدور بهدى اللَّه، وتنسى عادات الجاهلية تدريجيًا، ثبت اللَّه قلوبنا، وشرح صدورنا بالإيمان الصادق، والقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
فأما شهر المحرم بخاصة: فللمسلمين فيه اليوم معتقدات بعضها محبوب مقبول، والبعض مرذول مرفوض، فمن المعتقدات المرضية المقبولة ما رواه الإمام مسلم مسندًا إلى أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أفضل الصيام بعد رمضان شهر اللَّه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) ). وأحاديث أخرى في هذا المقام.
ويوم عاشوراء وهو عاشر أيامه: روى لنا فيه عن الثقات من أئمة الفقه والحديث أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، حين قدم المدينة، واستقر بها مع المهاجرين، شاهد يهودها تصوم يوم عاشوراء، فسألهم عن سر صيامهم هذا اليوم فأجابوه: ذاك يوم نجى الله فيه موسى من فرعون، فنحن نصومه شكرًا لله على نعمه، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نحن أحق بموسى منكم ) ). أي نحن نؤمن برسالته، وأولى بشكر الله على نعمته، فصامه وأمر بصيامه، ورأى رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن يخالف يهود المدينة في تحديد اليوم بذاته فقال: (( لو عشت إلى قابل - أي العام القادم - لأصومن التاسع والعاشر ) ). فهذه سنة حسنة، وعادة دينية محببة، وفقنا الله للعمل بها، والدعوة إلى التزامها.
وأما ما نسب إلى الدين جهلًا وظلمًا - والدين منه براء - فمنه هذه الأدعية والأوراد المبتدعة، والمأثورات الدخيلة على الإسلام كالرقى والتعاويذ الخرافية، التي تعتبر سبة في جبين الإسلام المفترى عليه.