فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 18318

سورة الفاتحة، ومكانتها من القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

6 و 7 (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .

أول دعوة علمنا الله أن نتوجه بها إليه وحده - طلب الهداية إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم، وغير الضالين.

وقد وصف الصراط في الأولى بالاستقامة، فهو وصف ذاتي له، ثم وصفه ثانيًا وصفًا عرضيا باعتبار سالكيه، المستقيمين عليه، الذين حازوا رضا الله، وتجنبوا غضبه، وحفظوا من الضلال، وفي هذا من الإغراء به والإطماع فيه ما يدفع بالناس إلى تلبسه، والاستقامة عليه.

والقرآن - بهذا - يتبع منهجا مزدوجًا، يجمع بين القيم الذاتية والقيم العرضية للأخلاق والسلوك، منهج القيم الذاتية الذي يخاطب الضمير، يدعو إلى الفضيلة باسم الفضيلة، مصورا ما فيها من جمال واعتدال، وينهى عن الرذيلة باسم الرذيلة مبينًا ما فيها من دنس وانحراف، ومنهج القيم العرضية الذي يخاطب العاطفة، يرغب في الفضيلة. وينفر من الرذيلة باسم المصلحة الحقيقية، ويحكم النظر إلى عواقب الأمور وآثارها في العاجل والآجل ويضرب لذلك الأمثال الكثيرة، ويقص من أجل ذلك السير التاريخية في مختلف العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت