فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أغلقوا نافذة التصوف
(نداء إلى المولعين بإثارة ما جلبته الشعوبية على الإسلام)
بقلم الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال
التصوف قديم قدم الفكر الإنسانى، وهو قد تأصل في البيئات اليونانية وفي الفلسفة اليونانية، وفي الفلسفات أو الأديان التي تطعمت بالفلسفة اليونانية. وهو في مجمله كان يتجه إلى البحث في الوجود، وفي ما وراء الوجود، وفي خالق هذا الوجود، والدعوة إلى تلطيف النفس وتجريدها حتى تدرك خالق هذا الوجود أو من صدر عنه هذا الوجود على حد تعبير من اعترف منهم بالصلة بين اللَّه والعالم.
فهو كله اجتهاد، وبحث في هذه الخفايا والأسرار الغيبية، ومحاولة الوصول إلى حقيقتها، حيث حرم هؤلاء نعمة إرسال الرسل فيهم ونعمة الاستجابة لما أتى به هؤلاء الرسل حين سمعوا عنهم أو بلغهم شيء مما أتوا به عن اللَّه سبحانه.
فهو أيضًا إلحاد في شكل إيمان، يصاغ صياغة خاصة حسب أهواء هؤلاء الفلاسفة، وحسب ما تمليه عليهم خيالاتهم الفاسدة وتصوراتهم القاصرة لله وللوجود، وفي عقد الصلة بين اللَّه والإنسان، كما تبلور ذلك في فلسفة (أفلوطين) الذى اخترع فكرة الجذب والعروج الصوفى إلى اللَّه، أو الاتصال به والصعود إليه فكريا ونفسيا إن لم يكن جسميا أيضا، والذى بنى هذا الاتصال على فكرة صدور الكون عن اللَّه في هيئة العقل الكلى والنفس الكلية ... الخ.
فهذا هو التصوف قديما. ونحن نقر جميعا بأننا حين نناقشه نعثر فيه على غلو كثير، لا يليق بجناب اللَّه، ولا يليق بصلة اللَّه بالكون أو صلة الإنسان باللَّه، وعلى أخطاء وثنية لم يستطيعوا بعقولهم القاصرة أن يتجنبوها عند البحث في الكون والوجود.
وهذا هو الإنسان، حين يترك لنفسه دون رسل، ودون رسالات سماوية، ولذلك كانت مهمة الرسل، ومهمة الرسالات السماوية، هي التعرف باللَّه وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، على ما هو حقيقى بالنسبة لله وصفاته وألوهيته ومخلوقاته، وتعريف الإنسان بصلته بربه، وبما يجب أن يكون عليه بالنسبة لصلاته ببنى جنسه.
لذلك كانت مهمة الرسالات السماوية هي سد نافذة التصوف وفتح نافذة الدين، للتعرف على اللَّه وعلى الكون عن طريقها لا غير.
وهذا هو ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - على وتيرة ما جاء به الأنبياء قبله، إنه جاء بالحق في هذا الشأن، وفصله تفصيلا، وقدمه لمؤمنين إيمانا كاملا واضحا، لا عوج فيه، ولا التفاف ولا غموض، ولا تناقض كما قال القرآن الكريم: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} ، ثم جاءهم، وهم يتناقشون على طريقة هؤلاء الفلاسفة أو المتصوفة السابقين فقال لهم: (تفكروا في خلق اللَّه ولا تتفكروا في ذاته فتهلكوا) . وقال لهذه المجموعة من الصحابة أيضا: (أبهذا أمرتكم، أم بهذا جئت إليكم؟! عزمت عليكم ألا تفعلوا) .