نفحات من الهجرة
بقلم د. محمد بن سعد الشويعر
مستشار مكتب سماحة مفتي السعودية ورئيس تحرير مجلة البحوث الإسلامية
الأحداث التاريخية، ذات أثر في حياة الفرد، وسيرة الجماعة والأمم، وكل أثر مهم لابد أن ترتسم أحداثه في الأفئدة، وتستقرئ الأجيال منها عبرًا وعظات، فالأيام عندما تطوى، والسنين عندما تمر، فإنما هي كشريط مسموع أو مقروء يتلهف لما فيه، ويتطلع لنهاية الإنسان، فهو إن استمر معه حتى نهايته، التي تتم بانطواء البكرة، وانتهائها حوى هذا الشريط من مشاهد ومعلومات، يعلق بذهن المتابع أهمها إليه، ويختفي ما كانت أهميته أقل، وبانتهاء هذا الشريط ومعرفة ما حوى تتطلع نفس الإنسان إلى شريط آخر بحثًا عما فيه، ورغبة في تجديد المعلومات لكي يصحح ما يريد ترسيخه من علوم ومعارف.
هذا الشريط ما هو إلا مثال لانطواء السنين، وتجدد الأحداث في الأيام والليالي، ويتذكر ذلك الإنسان عندما يستشرف لعام جديد، بعد انتهاء أعمال الحج في كل سنة، وعودة ضيوف الرحمن لبلادهم، حيث يلي ذلك شهر الله المحرم، الذي هو بداية العام الهجري، وبحلول أول يوم فيه، تنطوي صفحات عام مضى أصبحت أحداثه ذكريات لدى بعض النفوس، منها الحلو ومنها المر، وبه أيضًا تنشر صفحات العام الجديد، الذي يبدأه الإنسان متطلعًا لما يكون فيه من أمور، وكل عام وما يليه ما هو إلا جزء من شريط العمر الزمني للإنسان، ينطوي منه ما مضى ويأخذ الدور ما بقي. والناس بما فيه ما بين مستقل ومستكثر، سواء كان خيرًا أو شرًّا.