فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتاريخ الذي هو راصد لما مرّ فيه من أحداث، بحسب قدرة المؤرخ وسعة اطلاعه، عندما يقلب الإنسان صفحاته، فإنه يجد فيه الأمور العجيبة والغريبة، وإذا استلهمنا من قبساته نفحات من مَطْلع كل عام هجري، فإننا نجد أمورًا غيرت وجه الأرض، وأحداثًا رفع الله بها أقوامًا، وخفض آخرين، فنبيُّ الله موسى، عليه الصلاة والسلام، كانت له مع فرعون مصر وقومه أحداث ووقائع، حيث نجى الله موسى، عليه السلام، وقومه في يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر محرم، وأهلك فرعون وقومه بالغرق في ذلك اليوم، ولذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، وجد أهل الكتاب يصومون ذلك اليوم، ولما سألهم عنه، قالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون ومن معه، فصامه موسى، عليه السلام، شكرًا لله، فنحن نصومه، فقال لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (نحن أحق بموسى منكم) . فصامه، وأمر بصيامه، ثم أمر بأن يُصام يوم قبله، أو يوم بعده مخالفة لليهود، فكان من نفحات شهر المحرم فضيلة صيام شهر محرم؛ لأنه من الأشهر الحرم، وفضل صيام يوم العاشر من محرم مع يوم قبله أو يوم بعده.
فإذا كان اليهود مع ضلالهم، والمشركون في الجاهلية مع بُعدهم عن الحق، قد رسخ في أذهانهم تعظيم شهر محرم الذي به تبدأ السنة الهجرية، فإن المسلم المتمعن في نصوص شرع الله، والمستقيم على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدرك ما لهذا الشهر من مكانة وفق النصوص الشرعية، فقد روى الترمذي في (سننه) عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: سأل رجل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا قاعد عنده فقال: يا رسول الله، أي شهر تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ قال: (إن كنت صائمًا بعد شهر رمضان، فصم المحرم، فإنه شهر الله، فيه يوم تاب فيه على قوم، ويتوب فيه على قوم آخرين) .