فهرس الكتاب

الصفحة 7593 من 18318

ومن نصر الله الذي حققه سبحانه لنبيه موسى، عليه السلام، في بداية العام القمري، وهو شهر محرم، أهلك الله القوم الظالمين، كما قال تعالى: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ(39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) [القصص: 39، 40] ، فمنّ الله بهذا النصر على الذين استضعفوا في الأرض وجعلهم أئمة، وجعلهم الوارثين، يقول سبحانه: (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) [القصص: 6] .

وكان في مطلع العام الهجري الأول أن جعل الله لنبيّه محمد، صلى الله عليه وسلم، والفئة المؤمنة معه فرجًا، عندما استحكم تضييق المشركين على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبعدما اشتد أذاهم لأصحابه، أذن الله لنبيه بالهجرة، حيث بدأ أصحابه في الذهاب من مكة فرادى وجماعات، إلى مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقاعدة الإسلام الجديدة، حتى إن بيوتًا خلت من أهلها، واستقبلهم الأنصار بالترحاب، وشاركوهم السكن، وشاطروهم المال، وفتحوا لهم مع الأبواب الصدور، بالمحبة والتآخي والتصافي والمودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت