فهرس الكتاب

الصفحة 7594 من 18318

وقد اتخذ المسلمون بداية السنة الهجرية، التي رصد بها التاريخ من محرم، وسميت من أيام عمر، رضي الله عنه، بالسنة الهجرية، ولتأريخ الأحداث كان بقوة الإسلام وظهوره، وهذا يوافق ما اصطلحت عليه العرب من جعل شهر محرم بداية للسنة القمرية عندهم، ولما شاور عمر بأبرز حدث يمكن جعله بداية للتاريخ - لأن الأمم التي بدأت ديارهم تفتتح أمام جيوش الإسلام لها تاريخ ووقت يؤرخون به - فتشاور مع كبار الصحابة، واستقر الرأي بأن أبرز حدث يمكن اختياره تاريخيًّا، وتؤرخ به الوقائع والأحداث والرسائل، هو هجرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة، التي أصبحت قاعدة للدولة الإسلامية، ومرتكزًا لتجمع المسلمين ضد المشركين، فبدأ الجهاد الذي نصر الله به الإسلام، وبدأت المجابهة ضد من يناوئ دين الله، ومن يقف في وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتبليغ أمر ربه، فصمدت الجموع المسلمة بقيادة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعه الصفوة الصادقة في دينها، في وجه ثلاث قوى في المدينة وخارجها؛ قوة المشركين من أهل مكة ومن يشايعهم، وقوة المنافقين في المدينة، المرجفين والمثبطين للهمم، وقوة أهل الكتاب الذين يلبسون على الناس، ومع هؤلاء جميعًا إبليس وجنوده، ولكن قوة هذا الدين الذي جاء من عند الله أقوى من كل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت